طاهر سليمان حموده

375

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

المطولات وبعض المنظومات ، وبعضها متوسط الحجم ، وبينها عدد كبير من الرسائل الصغيرة ، وله بعض المقامات ، بعضها لا يتجاوز بضع صفحات ، وقد وقفت على جانب كبير من هذه الآثار يمثل معظم ما وصل إلينا ، ويمثل نماذج لجميع الأنواع السابقة . وبعض كتب السيوطي لا سيما المطولات ألفها في مراحل متفرقة يعاود النظر فيها بين الحين والحين ثم يصدرها بعد أعوام طويلة من بداية شروعه فيها ، والجانب الأكبر منها لم يكن يستغرق وقتا طويلا ، على أنه قد عرف بسرعة الكتابة والتأليف ، ولم يكد يترك موضوعا دون أن يطرق أبوابه بقلمه ، وقد نبهت على بعض النصوص التي زيدت على بعض كتب السيوطي ، وان كان ذلك لم يضعف عندي من وثاقة نسبة هذه الآثار جميعها إليه . وبعد أن أرسيت في الباب الأول الأسس التي يمكنني الاعتماد عليها في بيان دور السيوطي في حياة الدرس اللغوي اتجهت إلى بحث جهوده اللغوية ، وبدأت بالحديث عن جهوده في فقه اللغة وقصدت به تناول الجهود التي تتصل بمستويات الدّرس اللغوي غير النحوية ، ولما كنت أهدف إلى بيان مكانه بين اللغويين ، ومكان دراساته في تاريخ الدرس اللغوي ، فقد بدأت بإجمال الملامح الرئيسية لتدرج الدرس اللغوي وأنواع الدراسات التي سبق بها اللغويون وكانت مصدرا اعتمد عليه السيوطي ، ثم تناولت بالدراسة آثاره اللغوية ، ورتبتها ترتيبا موضوعيا لتعذر الترتيب التاريخي ، وبعض هذه الآثار يمس عربية القرآن وهي تطلعنا على موقف السيوطي الذي يقبل وجود ألفاظ غير عربية في القرآن الكريم ، بل يتوسع في إحصاء هذه الألفاظ ، ويجتهد في نقل أكبر عدد منها ، وهو مخالف لرأي الشافعي والطبري وأبي عبيدة وابن الطيب وابن فارس وغيرهم ، وقد ناقشت فكرة عربية القرآن بين المنكرين لوجود ألفاظ أعجمية والقائلين بوجودها ، ومن حاول التوفيق بين كلا المذهبين ، وتبين لي أن أقرب هذه الآراء إلى الصواب رأي الموفقين بين المذهبين كأبي عبيد القاسم بن سلام وغيره ، كما نبهت على أن كثيرا من الألفاظ التي نقل السيوطي نسبتها إلى لغات غير العربية هي ألفاظ عربية ولا دلالة على عجمتها لا سيما ما نسب منها إلى